العلامة المجلسي
60
بحار الأنوار
جهة ( 1 ) هذا الخؤون الظلوم المفتن ابن صهاك ، فإنه لا يزال يؤلب على القبائل ويفزعهم مني ويؤيسهم ( 2 ) من عطاياهم ، ويذكرهم ما أنساهم الدهر ، وسيعلم غب أمره إذا فاضت نفسه . فقال خالد : يا أبا الحسن ! بحق أخيك لما قطعت ( 3 ) هذا من نفسك ، وصرت إلى منزلك مكرما ، إذا كان القوم رضوا بالكفاف منك . فقال له أمير المؤمنين ( 4 ) : لا جزاهم الله عن أنفسهم ولا عن المسلمين خيرا . قال : ثم دعا عليه السلام بدابته فاتبعه أصحابه ، وخالد يحدثه ويضاحكه ، حتى دخل المدينة ، فبادر خالد إلى أبي بكر فحدثه بما كان منه . فصار أمير المؤمنين عليه السلام إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله ، ثم صار إلى الروضة فصلى أربع ركعات ودعا ، وقام يريد الانصراف إلى منزله ، وكان أبو بكر جالسا في المسجد والعباس جالس إلى جنبه . فأقبل أبو بكر على العباس فقال : يا أبا الفضل ! ادع لي ابن أخيك عليا لأعاتبه على ما كان منه إلى الأشجع . فقال له العباس ( 5 ) : أوليس قد تقدم إليك صاحبك ( 6 ) بترك معاتبته ؟ وإني أخاف عليك منه إذا عاتبته أن لا تنتصر منه . فقال أبو بكر : إني أراك - يا أبا الفضل - تخوفني منه ، دعني وإياه ، فأما ما كلمني خالد بترك معاتبته فقد رأيته يكلمني بكلام خلاف الذي خرج به إليه ، ولا أشك ( 7 ) إلا أنه قد كان منه إليه شئ أفزعه .
--> ( 1 ) في المصدر : قبل . ( 2 ) في المصدر : ويواسيهم . ( 3 ) خ . ل : أقطعت . ( 4 ) في المصدر : فقال أمير المؤمنين عليه السلام . ( 5 ) في المصدر : أبو الفضل بدلا من : له العباس . ( 6 ) في المصدر : صاحبك خالد . ( 7 ) في المصدر : شك .